محمد جواد مغنية

388

في ظلال نهج البلاغة

يملك القدرة على التمييز والعمل بما يعلم ( ويعرف غوره ونجده ) . يعرف السرائر والبواطن ، ولا تخدعه المظاهر والكواذب . ( داع دعا ، وراع رعى ، فاستجيبوا للداعي واتبعوا الراعي ) . المراد بالداعي كتاب اللَّه وسنة نبيه ، وبالراعي من يحرس الدين ويرعاه . . وإذا قامت دعوة الحق بقيادة الراعي المخلص وجب اتباعه والإسراع اليه تلبية لنداء الحق . . ولا سبب لتخلف المجتمع - أي مجتمع - عن ركب الحياة إلا واحدا من اثنين : قيادة ضالة مضللة ، أو التمرد على القيادة الصالحة المخلصة . ( قد خاضوا بحار الفتن ، وأخذوا البدع دون السنن ) . يشير بهذا إلى قوم اتبعوا خطوات الشيطان فأنساهم ذكر اللَّه وصدهم عن السبيل ( وأرز المؤمنون ) . أحجموا عن الكلام ، وصبروا على العزلة خوفا من شرار الخلق بعد أن سادت الفتنة وعمّ الفساد ( ونطق الضالون المكذبون ) وفعلوا ما يشتهون في دولة التضليل والخيانة . ( نحن الشعار ) أي ان أهل البيت أخص الناس بالنبي ( ص ) وأولادهم به ، ونحن ( الأصحاب ) السابقون إلى تصديقه والمجاهدون في سبيل رسالته ( والخزنة ) لعلومه ( والأبواب ) إلى معرفة دينه وحلاله وحرامه ( ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها إلخ ) . . المراد بالبيوت هنا ما جاء به الرسول الصادق ( ص ) وبالأبواب أهل بيته ، وهذا الكلام مأخوذ من حديث « أنا مدينة العلم وعلي بابها » ، وحديث « الثقلين » ، وحديث « الحق مع علي » . ومن شك في شيء من ذلك فليرجع إلى كتب الحديث وما قاله النبي ( ص ) في أهل بيته ، وبالأخص في حق الإمام علي ، ثم يحكم بوحي من فهمه وضميره . قال ابن أبي الحديد ، وهو يشرح هذه الجملة : « اذكر هنا من مناقب الإمام أمير المؤمنين أخبارا غير التي يحتج بها الإمامية كخبر الغدير والمنزلة وقصة براءة والمناجاة وقصة خيبر وخبر الدار بمكة في ابتداء الدعوة ، ونحو ذلك ، بل اذكر الأخبار الخاصة التي رواها في فضل الإمام علي أئمة الحديث التي لم يحصل منها أقل القليل لغيره ، وأنا أذكر من ذلك شيئا يسيرا مما رواه علماء الحديث الذين لا يتهمون في علي ، وجلهم قائلون بتفضيل غيره عليه ، فروايتهم فضائله توجب سكون القلب ما لا يوجبه رواية غيرهم » . ثم ذكر 24 حديثا في ذلك نكتفي منها بحديث واحد ، لأنه يعكس السبب